- eng
-
- share
-
subscribe to our mailing listBy subscribing to our mailing list you will be kept in the know of all our projects, activities and resourcesThank you for subscribing to our mailing list.
قاعدة بيانات البيئة العمرانية والطبيعية في النبطيّة

على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار في 16 نيسان / أبريل 2026، تُواصِل إسرائيل إلحاق دمارٍ واسع النطاق بمختلف أنحاء لبنان، فيما يتحمّل جنوبه القسط الأكبر من وطأة هذا العدوان الوحشيّ. وفي سياق الإسهام في رفع مستوى الوعي، وتعزيز المساءلة، ودعم جهود التعافي، ينشر مختبر المدن في بيروت (BUL) اليوم إنجازًا خرائطيًّا أوَّل يركّز على مدينة النبطيّة ومحيطها. ويأتي هذا العمل حصيلة توثيقٍ وتحليلٍ مُعمّقَين أنجزهما فريق المختبر خلال الأشهر الماضية، ليُشكّل الدفعة الأولى من جهدٍ منهجيّ يُتوخّى منه إنتاج طبقاتٍ اجتماعيّة-مكانيّة دقيقة، مُسنَدة جغرافيًّا ومُفصَّلة لجنوب لبنان، ما يوفّر أساسًا للأرشفة في أفق التعافي (Al Harithy et al.، 2025).
تندرج خريطة النبطيّة ومحيطها ضمن مسعًى أوسع لتوثيق وتحليل الطبقات العمرانيّة والطبيعيّة لجغرافيا جنوب لبنان المجروحة، في خطوة متواضعة، لكن فعليَّة، ترمي إلى مقاومة إغلاق الأفق المستقبليّ الذي يسعى العنف الإسرائيليّ إلى فرضه. وانطلاقًا من هذا المنظور، يُنتج هذا العمل فهمًا معمّقًا للبيئات المبنيّة والطبيعيّة (من تراث، وبنى تحتيّة اجتماعيّة، ومساحات عامّة مشتركة)، بوصفها تجلّياتٍ لحضور جماعاتٍ متجذّرة، يُراد دعمُ ثباتِها في أرضها وتعزيزُ استمرارِها فيها.
كما يسعى إلى توثيق آثار موجات التدمير المُتعاقِبة التي لا تزال تُلحِق دمارًا بالمناطق المدروسة، بوصفها شواهد على الخسائر وجرائم الحرب المُرتكَبة بحقّ السكّان وأراضيهم. وفي المحصّلة، يُقارَب هذا العمل الأرشيفيّ من زاوية قدرته على إنشاء مساحةٍ للتبادل التعاونيّ، وتأسيس أداة تفكيريّة تدعم تصوّراتٍ مستقبليّة للتعافي وإعادة الإعمار، بحيث يُنظر إلى التخطيط على أنّه يمثّل ممارسةً مستمرّة في خضمّ العنف، تتعلّم من المجتمعات المنكوبة، وتسعى إلى إثراء العزم على العيش معًا، وتعزيزه، بشكلٍ أفضل، على أرض الأجداد.
السياق: جنوب لبنان
منذ بدايات عشرينيّات القرن الماضي، شكّل جنوب لبنان حدًّا جغرافيًّا ومائيًّا للطموحات الاستعماريّة الصهيونيّة التوسُّعيّة المفروضة على فلسطين (Foster, 2026; Khalidi, 2020). وقد تعرّض لعنفٍ متواصل، وتوغّلات متكرّرة، واحتلالات متقطّعة، بما في ذلك فرض احتلال مستمرّ على مناطق واسعة بين عامَي 1978 و2000. ومنذ 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023، يتعرّض جنوب لبنان لعدوان شديد. ففي الوقت الذي تُكتب فيه هذه الكلمات، يدافع المقاتلون اللبنانيّون عن الأرض في مواجهة غزو القوّات المسلّحة الإسرائيليّة، في حين تتعرّض سائر أنحاء البلاد لتهجيرٍ قسريّ متواصل، ومضايقاتٍ من طائراتٍ حربيّة تحلّق على علوٍّ منخفض، وطائراتٍ مُسيَّرة لا تنفكّ تحوم، فضلًا عن غاراتٍ جوّيّة وهجماتٍ عسكريّة متكرّرة.
النبطيّة
تغطّي الخريطة التي نُصدرها اليوم مدينة النبطيّة ومحيطها، وتشمل 15 نطاقًا بلديًّا تمتدّ عبر 18 منطقة عقاريّة، تتمحور جميعها حول مدينة النبطيّة التي تُشكّل نواةَ هذه المنطقة الحضريّة، ويقطنها نحو 80 ألف نسمة من المقيمين الدائمين. تقع النبطيّة على بُعد 80 كيلومترًا جنوب العاصمة بيروت، وهي المركز الإداريّ لإحدى المحافظات الثماني في لبنان.
قبل استقلال لبنان بوقتٍ طويل (عام 1943)، أدّت النبطية دورًا بارزًا في مجالات التجارة والثقافة والعلوم الدينيّة في جبل عامل، وهو إقليم يتجاوز الحدود الوطنيّة الراهنة ويمتدّ عبر جنوب لبنان والجولان المحتلّ والجليل الفلسطينيّ. وقد جرى الإقرار بهذه المكانة في الخطّة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانيّة لعام 2009، وهو ما تُرجم في سلسلةٍ من مشاريع التنمية واسعة النطاق، شملت البنى التحتيّة للكهرباء والصرف الصحِّيّ، وشبكات الطرق، والمرافق الحكوميّة، والمؤسّسات التعليميّة والصحّيّة الكبرى. ونتيجةً لذلك، واصلت المدينة ومحيطها استقطاب السكّان من المناطق المجاورة، إلى جانب استثمارات المغتربين، ما أسهم في تنشيط اقتصادٍ إقليميّ حيويّ قائم على الخدمات (مثل التعليم والرعاية الصحّيّة والمصارف)، والصناعات صغيرة النطاق (مثل تصليح السيّارات، والبناء، وصناعة الأثاث، والورش)، والأنشطة التجاريّة المتنوّعة (مثل التجارة العامّة، ومرافق الترفيه، والسياحة)، فضلًا عن المساكن الأساسيّة والثانويّة، وهو ما يمكن الاستدلال عليه من خلال عدد رخص البناء الصادرة في هذه المنطقة بين عامَي 2000 و2023 (راجع: NBNED).
يجمع تراث النبطية طبقاتٍ من المشهدَين الطبيعيّ والعمرانيّ، ما يُشكّل السمة المميِّزة لإيكولوجيا جنوب لبنان، حيث اندمجت القرى تاريخيًّا ضمن تضاريس متموّجة من التلال والوديان. وقد تشكّلت هذه القرى حول نواةٍ متماسكة من البيوت الحجريّة والأزقّة الضيّقة، محاطةٍ بالأراضي الزراعيّة، مثل سهل الميدنة الذي يمرّ فيه أحد روافد نهر الليطاني.
وحتّى العدوان الإسرائيليّ الأخير في آذار / مارس 2026، احتفظت النبطيّة التاريخيّة، إلى حدٍّ كبير، بنسيجها الاجتماعيّ-المكانيّ المتماسك. غير أنّ طوقًا من التوسُّع العمرانيّ الكثيف حلّ محلّ معظم بيوت الضواحي التاريخيّة وحدائقها، حيث كانت العائلات الميسورة قد انتقلت للإقامة منذ منتصف القرن التاسع عشر. وبالإضافة إلى العناصر المعماريّة المتبقِّية، تكمن أهمِّيَّة التراث العمرانيّ للنبطيّة في العلاقات الديناميكيّة التي تربط بين الفضاءات الحضريّة، والذاكرة الجماعيّة، والممارسات المعيشة؛ إذ يرتكز القلب الثقافيّ والاقتصاديّ للمدينة على أسواقها التجاريّة، وسوق الاثنَين الأسبوعيّ الذي يعود تاريخه إلى عدّة قرون، ومساحاتها العامّة المفتوحة، ومعالمها الدينيّة، والتلال المحيطة بها، وهي عناصر تُنظّم أنماط التفاعل الاجتماعيّ وتُعزّز الإحساس المُشترَك بالمكان.
وعلى المستوى الإقليميّ، تجلّى الدور المتنامي للنبطيّة في تنفيذ عشرات مشاريع فرز الأراضي، التي غيّرت بسرعة مشهد البساتين المُدرَّجة (مثل الزيتون والخرّوب والحمضيّات والرمّان) وحقول المحاصيل المؤقّتة (مثل التبغ والقمح)، إلى شبكة أراضٍ تُيسّر التطوير العمرانيّ. ومنذ ثمانينيّات القرن الماضي، تداخلت البيئتان الطبيعيّة والمبنيّة مع امتداد العمران العشوائيّ المترامي نحو القرى المجاورة، بحيث تكوَّنَ تجمّعٌ حضريٌّ متّصل.
وفي سياق فهم الآثار المتفاقمة للنزوح الناتج من الحرب منذ تشرين الأوّل / أكتوبر 2023، والسعي إلى استكشاف سبل التعافي، جاء اختيار مدينة النبطيّة كحالةٍ دراسيّة خيارًا إستراتيجيًّا ومُلِحًّا في آنٍ معًا: إذ تكبّدت أضرارًا جسيمة، واستقبلت أعدادًا كبيرة من النازحين، ومع ذلك ظلّت موقعًا مُتاحًا يمكن إجراء التوثيق فيه. كذلك، تحظى المدينة بمكانةٍ خاصّة في مختبرنا، نظرًا إلى أنّ عددًا من أعضاء الفريق نشأوا فيها أو في محيطها، ولا يزالون يرتبطون بها من خلال زيارة عائلاتهم فيها، ما يضفي على هذا المشروع دلالةً مباشرة، وحميميّة.
تميل آلة الحرب الإسرائيليّة، ومعها بعض أصداء المشهد السياسيّ في لبنان، إلى اختزال الحياة السياسيّة في جنوب لبنان — بما في ذلك النبطيّة — وحصر تمثيلها في الأحزاب الطائفيّة الشيعيّة، ولا سيّما حركة أمل وحزب الله. غير أنّ قراءتنا للمنطقة تكشف عن ديناميّاتٍ أكثر ثراءً. فمن جهة، أسهم دور حزب الله في المقاومة العسكريّة، إلى جانب بنائه حياةً اجتماعيّةً أيديولوجيّة على مدى عقود، في ترسيخ قاعدة دعمٍ سياسيّة واسعة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حركة أمل، وإن استند ذلك أساسًا إلى قدرتها على التحكّم في إمكانيّة الوصول إلى مؤسّسات الدولة وفرص العمل (Harb, 2010). ومن جهةٍ أخرى، تُعدّ النبطيّة مهدًا للتشيُّع، وترتبط إقليميًّا بروابط قويّة مع النجف وقُم، وتضمّ قاعدةً واسعة من المرجعيّات الدينيّة، وهو ما يظهر جليًّا في الدور النشِط لعددٍ من المؤسّسات المحلِّيَّة، نذكر منها النادي الحسيني الذي قاد، في الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار عام 2024، جهود إعادة إعمار السوق التاريخيّ، وأطلق عددًا من المبادرات العمرانيّة في المدينة (Darwish, 2026). كذلك، لا يخفى على المُطَّلعين على هذه المنطقة من البلاد تنوُّعها الاجتماعيّ، الذي تجلّى بوضوح في احتجاجات عام 2019 ومطالب التغيير الوطنيّ، انسجامًا مع إرثٍ طويل من التنظيم السياسيّ، ولا سيّما من خلال الحركات العمّاليّة اليساريّة وحركات المقاومة، في مواجهة الاعتداءات الإسرائيليّة المُمتدَّة عبر عقود.
النبطية على تخوم الاحتلال والتحرير
أدّى موقع النبطيّة، الواقع مباشرةً إلى شمال نهر الليطاني، دورًا حاسمًا في تحوّلاتها التاريخيّة والمعاصرة. فعلى مدى اثنَين وعشرين عامًا من الاحتلال الذي فرضته إسرائيل ووكلاؤها على جنوب لبنان (1978–2000)، أتاح موقع المدينة خارج نطاق مناطق الاحتلال المباشر، مع بقائها على تماسٍّ معها، أن تؤدّي دور ملاذٍ لسكّان البلدات والقرى المحتلّة في محيطها. وبناءً عليه، استقرّ فيها عدد كبير من هؤلاء، إمّا بصورة مؤقّتة أو دائمة، مع الحفاظ على قربهم الجغرافيّ من بلداتهم الأصليّة الواقعة تحت الاحتلال. ومع التحرير في أيّار / مايو 2000، شهدت النبطيّة نموًّا ملحوظًا، وتحوّلت إلى مركزٍ إقليميّ للنشاطَين الاجتماعيّ والاقتصاديّ.
وقد استُعيد هذا الموقع المتقدّم بعد تشرين الأوّل / أكتوبر 2023، مع استيعاب المدينة موجاتٍ مُتعاقِبة من النزوح السكّانيّ، في ظلّ فرار الأهالي من العنف الإسرائيليّ المتواصل في مختلف أنحاء جنوب لبنان. وخلال هذه الفترة، نشطت حركة البناء في النبطيّة مدفوعةً بمشاريع سكنيّة وتجاريّة استجابَت لتزايُد الطلب.
في المقابل، تعرّضت النبطيّة نفسها لعدّة جولات من القصف، ولا سيّما منذ أيلول / سبتمبر 2024، ما أسفر عن محوٍ مُتعمَّد لمبناها البلديّ الرئيسيّ، وأسواقها التاريخيّة القديمة، والنسيج العمرانيّ المحيط بها، بما في ذلك عدد كبير من المباني ذات القيمة الثقافيّة (مثل قصور عائلتَي الفضل والشحيني)، والدينيّة (مثل مسجد تاريخيّ في كفرتبنيت)، فضلًا عن آلاف الوحدات السكنيّة. ويكتسب حجم الخسارة هنا طابعًا بالغ الفداحة؛ إذ أحصى المجلس الوطنيّ للبحوث العلميّة في لبنان (CNRS-L) تضرُّرَ أو تدميرَ نحو 100 ألف وحدة سكنيّة في محافظة النبطيّة منذ 8 تشرين الأوّل / أكتوبر 2023، وهي منطقة تتجاوز حدود نطاق الدراسة.
ويبدو جليًّا أنّ تموضُع النبطيّة، بوصفها هدفًا للهجمات وملاذًا في آنٍ معًا، جعل منها حيّزًا حاسمًا للرصد والتحليل، بما يتيح تفكيك تداخل القوى المتعدّدة — من تخطيط، وحرب، ونزوح، واستثمار اقتصاديّ — التي أسهمت في تشكيلها، ووضع الأسس لإمكان بلورة إستراتيجيّات لإعادة الإعمار. وفي هذا السياق، يدرك فريق مختبر المدن في بيروت أنّ الحرب لم تنتهِ بعد؛ إذ إنّ العدوانيّة الإسرائيليّة — كما تتجلّى في الغارات اليوميّة على الجنوب منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني / نوفمبر 2024، وفي تصاعد وتيرة التدمير في آذار / مارس 2026، وكذلك في الخطابات شبه اليوميّة الصادرة عن مسؤولين في الحكومة والجيش الإسرائيليَّين والتي يكرّر بعضُها الإعلانَ عن نيّة توسيع حدود إسرائيل باتّجاه لبنان — لا تترك مجالًا كبيرًا للتفاؤل بقرب انتهاء هذه الاعتداءات. ومع ذلك، يرى الفريق أنّ التخطيط ينبغي أن يتواصل في زمن الحرب، وأن يواكب عمليّات إعادة تنظيم المجال، وأن يدعم السكّان في مساعيهم للبقاء في أماكنهم، وإعادة بناء منازلهم، وتأمين سبل عيشهم على أرضهم.
الخريطة الأساس: ملاحظة منهجيّة
في ظلّ غياب خريطة رسميّة مُوحَّدة لمنطقة الدراسة، استند الفريق إلى خبرته السابقة في إعداد أوّل خريطة أساس مُفصَّلة ومسنَدة جغرافيًّا لمدينة بيروت (اُنظر قاعدة بيانات البيئة العمرانية في بيروت) لإنتاج خريطة النبطيّة. ولإنشاء خريطة أساس دقيقة، عمد الفريق إلى تجميع عدد من البيانات والطبقات المكانيّة المُستقاة من مؤسّسات عامّة ومصادر رسميّة أخرى، ودمجها مع صور أقمار صناعيّة عالية الدقّة. وقد أُنتِجت هذه الطبقات بناءً على ما يأتي:
1- أُنتجت طبقات النسيج العمرانيّ القائم وشبكة الطرق بالاستناد إلى بيانات OpenStreetMap (OSM)، وخرائط المجلس الوطنيّ للبحوث العلميّة في لبنان، وصورة قمريّة تعود إلى كانون الأوّل / ديسمبر 2024.
2- أُعدّت الطبقات الإداريّة والعقاريّة من خلال دمج الخرائط العقاريّة المُتاحة. ونظرًا إلى غياب تحديدات نهائيّة مُعتمَدة رسميًّا للملكيّات في عدد من المناطق العقاريّة، أُعيد رسم حدود الملكيّات بما يتوافق مع النسيجَين المبنيّ والطبيعيّ، وتصحيحًا للتباينات القائمة. وفي بعض الحالات، لا تزال هذه التباينات غير محسومة، وتبقى ظاهرة في الخرائط المنشورة إلى حين صدور المسوحات النهائيّة عن الجهات العقاريّة المختصّة في لبنان.
3- أُدرجت بيانات استخدامات الأراضي والغطاء الأرضيّ بالاستناد إلى مجموعات بيانات صادرة عن المجلس الوطنيّ للبحوث العلميّة في لبنان. وقد عمد الفريق إلى تبسيط نظام التصنيف الأصليّ إلى مجموعة فئات أكثر وضوحًا، بما يُحسّن قابليّة القراءة والتمثيل.
4- حُدِّدَت المعالم والمرافق وأُسندَت جغرافيًّا بناءً على المصادر الآتية:
أ. السجلّات العامّة وقوائم المؤسّسات الصحّيّة والتعليميّة العامّة والخاصّة.
ب. منصّتا Google Maps وOpenStreetMap (OSM) لتحديد: 1- المؤسّسات العامّة، 2- المرافق الدينيّة، 3- مرافق الترفيه، 4- الحدائق العامّة والمساحات المفتوحة، 5- ومعالم بارزة أخرى.
5- تجمع طبقة التراث معطياتٍ مُتعدِّدةَ المصادرِ صادرةً عن المديريّة العامّة للآثار (DGA) وجمعيّة «بلادي». كما تُبرز المواقع ذات الأهمّيّة الاجتماعيّة-الثقافيّة في النبطية التحتا، مثل السوق والمساحات العامّة المفتوحة.
المضيّ قُدُمًا
على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 17 نيسان / أبريل 2026، لا يزال جنوب لبنان يتعرّض للاحتلال والقصف. إذ إنّ تراجع عدد الغارات الجوِّيَّة ترافَقَ مع تدميرٍ منهجيّ للقرى على يد القوّات البرّيّة الإسرائيليّة؛ وقد تباهى الجيش الإسرائيليّ ووسائل إعلامه بهذا التدمير من خلال نشر صور «قبل/بعد» لقرى مُدمَّرة، في حين أفاد صحافيّون ميدانيّون أنّ الجيش الإسرائيليّ يوكل إلى متعهّدين من القطاع الخاصّ مهمّة جرف المنازل والأراضي الزراعيّة وتسويتها بالأرض في الجنوب.
في هذا السياق، يُقارَب عمل الخرائط/الأرشفة بوصفه ممارسةً لمواجهة المَحو، وفَضح جرائم الحرب، وتشكيل حيّزٍ لذاكرةٍ جماعيّة تداوُليّة، وتوسيع أفق التخيُّل لمستقبلٍ غيرِ عنيفٍ نظلُّ متمسّكين به.
المراجع
Al-Harithy, H., Bazzi, M., & Yassine, B. (2025). Tracking the urbicide in Gaza: Reflections on framing and methods. In G. Ciotoli (Ed.), War is (not) over: Destruction and reconstruction in the urban theaters of war, 1945–2025. Campisano Editore. https://beiruturbanlab.com/en/Details/2032/tracking-the-urbicide-in-gaza-reflections-on-framing-and-methods
Darwish, A., et al. (2026). Hybrid governance in crisis: Faith-based urbanism and the reconstruction of Nabatieh (MUPP thesis, American University of Beirut).
Foster, Z. (2026). Palestine before Zionism: A golden age? Palestine Nexus. https://palestinenexus.com/articles/palestine-before-zionism
Harb, M. (2010). Hezbollah à Beyrouth (1985–2005): De la banlieue à la ville. Karthala.
Khalidi, R. (2020). The hundred years’ war on Palestine: A history of settler colonialism and resistance, 1917–2017. Metropolitan Books.
أعدّ «مختبر المدن بيروت» هذا المقال ونشره للمرّة الأولى في تاريخ 28 نيسان 2026، كجزء من "مرصد التعافي الشامل في لبنان"، وهو مشروع أوسع يُنفَّذ بالشراكة مع "مبادرة سياسات الغد" و"مختبر المدن بيروت" و"المفكّرة القانونيّة" و"استوديو أشغال عامّة"، وبدعم من منحة مقدَّمة من "مركز بحوث التنمية الدولية (IDRC)".
More periodicals
view all-
06.16.26
هكذا تعاملت السّلطة مع تعدّيات شاطئ البترون المستمرّة
أماني البعينييفتتح اليوم السيّـد رمزي يزبك منتجعه السياحيّ Oursin Batroun. ويعكس هذا الافتتاح بالحقيقة انتكاسةً في حراك النّـاشطين البيئيّـين، وسقوطاً جديداً للدّولة في امتحان استرداد الأملاك البحريّـة المنهوبة. ولئن بدأت التّـعدّيات، في هذا الموقع من شاطئ البترون أثناء الحرب الأهليّـة 1975-1990، ما كان لهذا المشروع أن يكتمل رغم الشّـكاوى، لولا الحرب الإسرائيليّـة الأخيرة وما نجم عنها من انشغالٍ للرّأي العامّ وإضعافٍ للإدارة.
اقرأ -
06.10.26
السلطة المنفصمة: لبنان لا يتعرّض للعدوان
سامي عطاالله, سامي زغيب, ليا غندورلم تباغت الحرب أحداً. مع ذلك، كان تعامل السلطة مع تداعياتها منفصماً عن الواقع. فلا إعلان لحالة طوارئ، ولا خلية أزمة، ولا مراسيم أو قوانين استثنائية تواكب معاناة الناس في الشوارع والطرقات.
اقرأ -
05.06.26
2024–2026: Israeli Bombardment of Tyre: Where and What?
تالا علاء الدين, جنى نخال, ريان علاء الديننستقي هذا النَّصَّ من بحث أوسع عملنا عليه عن المدينة منذ 2023، وثَّقنا خلاله نسق القَصْف على أحيائها، وأضفنا رصداً للقَصْف الإسرائيلي خلال حرب 2026، في محاولة لقراءة توزُّع هذا القَصْف جغرافياً وتأثيراته على المدينة وأهلها. من هنا، يمثِّل إدراكنا لحجم هذه الخسائر وتوثيق أبعادها المختلفة نقطة انطلاق أساسية نحو أرشفة جرائم الاحتلال من جهة، ورسم مسار لتعافي المدينة بعد الحرب من جهة أخرى.
اقرأ -
03.26.26
بيان مشترك: كيف نحمي لبنان؟
تراكمت وتشابكت أزمات الداخل والخارج، بما يضعف مؤسسات الدولة اللبنانية ويهدّد الوحدة الوطنية بشكل كبير. وأمام هذا التحدّي المريع، تداعينا كمنظمات حريصة على وحدة الوطن بما يمثله بحكم تاريخه وتكوينه، لإصدار هذا البيان الذي يعكس تطلعاتنا من الدولة ويدق ناقوس الخطر إزاء الانزلاق إلى الهاوية.
اقرأ -
02.24.26
الحرب المستمرّة: إنذارات إسرائيلية لـ 13 قرية منذ بداية العام ومئات الوحدات المتضرّرة
إيناس شرّيمنذ مطلع العام، وجّهت إسرائيل إنذارات لمبانٍ في 13 قرية في جنوب لبنان والبقاع، أعقبتها غارات ألحقت أضرارًا بمئات الوحدات السكنية والتجارية، وتسبّببت بخسارة عشرات العائلات منازلها، في ظل استجابة رسمية محدودة. أعنف الاستهدافات كانت في 21 كانون الثاني 2026، حين وجّه العدو الإسرائيلي إنذارات إلى كلّ من قنّاريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار. في أنصار مثلًا، طالت الأضرار 100 وحدة سكنيّة بشكل جزئي، ودمّر منزلان بشكل كامل فضلًا عن تضرّر 90 محلًا ومؤسسة تجاريّة بشكل جزئي أو متوسط. في الكفور، أدّت الغارات إلى تضرّر 110 وحدة سكنيّة بشكل جزئي و9 وحدات بشكل كبير باتت معه غير قابلة للسكن و4 وحدات دمّرت كليًّا.
اقرأ -
02.23.26
زيادة بِيَد وضريبة باليَد الأخرى: الهندسة الطبقيّة لتمويل الأجور وشَرْعَنَة الجباية من لقمة العيش
خالد سعدما يجري اليوم لا يبدو إنصافًا بقدر ما يبدو مقايضةً قاسية: تُمنَح الزيادة على الورق، ثمّ تُستعاد عمليًّا عبر ضرائب تطال كلّ ما يشتريه الناس. وهكذا يُوضَع الموظَّف العامّ في مواجهة الفئات الأخرى المتضرّرة من الزيادات الضريبيّة، على الرغم من أنّه يخضع للعبء نفسه.” اقرأوا مقالنا الجديد عن سياسة الحكومة الضريبية لزيادة أجور القطاع العام. من كتابة الباحث في مبادرة سياسات الغد، خالد سعد.
اقرأ -
02.18.26
تهديد مستشفى صلاح غندور: كيف تحاول إسرائيل نزع الحماية عن المرافق الصحّية في الجنوب؟
حسين شعبانيُظهر هذا التحقيق أنّ المسألة لم تعد تتعلّق بقدرة مستشفى على الصمود، بل بحدود المقبول قانونيًا وسياسيًا. فإذا سُمح بأن ينزع الغطاء المدني عن مرفق صحي بالاتهام وحده، يصبح أي مستشفى قابلًا للتجريد من حمايته بالكلام. وبهذا، تثبّت إسرائيل أنّ العمل الطبي في الجنوب اللبناني تحت التهديد بات قاعدة، لا استثناء. تم تحرير هذا المقال في إطار مشروع "مرصد إعادة الإعمار" الذي تنفّذه المفكّرة القانونية بالتعاون مع مبادرة سياسات الغد، استديو أشغال عامة، ومختبر المدن – بيروت.
اقرأ -
12.19.25
المقالع تقضم الجبال: صناعة نظام اللاقانون
نزار صاغية, رين إبراهيمتضخّـم قطاع المقالع بعد عام 1990 بشكلٍ عشوائيّ، وتحوّل في معظمه إلى احتكارات تابعة لقوى نافذة تعمل خارج القانون. توثّـق هذه الورقة كيف تَشكّـل نظام اللاقانون في هذا القطاع، وما خلّفه من أضرار بيئيّة وماليّة واجتماعيّة، والدور الذي لعبته المواجهة القانونيّة–القضائيّة في إحداث أثر فعليّ على الأرض. ورقة بحثيّة من كتابة نزار صاغية ورين إبراهيم، ضمن مشروع “المناخ والأرض والحقّ” بالتعاون مع مبادرة سياسات الغد.
اقرأ -
11.21.25
وصفة لتبييض المسؤوليات في مجال الصرف الصحّي: الخلل في الصرف الصحي نظاميّ أيضًا
نزار صاغية, فادي إبراهيمتقدّم هذه الورقة خلاصةً دقيقة لتقرير ديوان المحاسبة الصادر في 27 شباط 2025 بشأن إدارة منظومة الصرف الصحّيّ في لبنان، مبيّنةً ما يعتريه من عموميّة وقصور، وما يكشفه ذلك من خللٍ بنيويّ في منظومة الرقابة والمحاسبة ومن الأسباب العميقة لتعثر محطّات معالجة الصرف الصحّي.
اقرأ -
04.24.25
اقتراح قانون إنشاء مناطق اقتصادية تكنولوجية: تكنولوجيا للبيع في جزر نيوليبرالية
المفكرة القانونية, مبادرة سياسات الغدتهدف هذه المسوّدة إلى تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل، غير أنّ تصميمها يصبّ في مصلحة قلّة من المستثمرين العاملين ضمن جيوب مغلقة، يستفيدون من إعفاءات ضريبية وكلفة أجور ومنافع أدنى للعاملين. وبالنتيجة، تُنشئ هذه الصيغة مساراً ريعيّاً فاسداً يُلحق ضرراً بإيرادات الدولة وبحقوق الموظفين وبالتخطيط الإقليمي (تجزئة المناطق). والأسوأ أنّ واضعي السياسات لا يُبدون أيّ اهتمام بتقييم أداء هذه الشركات أو مراقبته للتحقّق من تحقيق الغاية المرجوّة من المنطقة الاقتصاديّة.
اقرأ -
02.05.25eng
أزمة لبنان بنيوية، لا وزارية
سامي زغيب, سامي عطاالله -
10.15.24eng
لا عدالة مناخية في خضمّ الحروب
منى خشن, سامي عطاالله -
06.14.24
عطاالله: التدّخل السياسي عقبة أمام تطوّر الإدارة العامة
سامي عطااللهمقابلة مع مدير مبادرة سياسات الغد الدكتور سامي عطاالله أكد أن "التدخل السياسي هو العقبة الرئيسية أمام تطور الإدارة العامة"، وشدد على أن دور الدولة ووجودها ضروريان جدًا لأن لا وجود للاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق من دونها"
اقرأ -
10.27.23eng
تضامناً مع العدالة وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني
-
09.21.23
مشروع موازنة 2023: ضرائب تصيب الفقراء وتعفي الاثرياء
وسيم مكتبي, جورجيا داغر, سامي زغيب, سامي عطاالله -
09.09.23
بيان بشأن المادة 26 من مشروع قانون الموازنة العامة :2023
المادة ٢٦ من مشروع موازنات عام ٢٠١٣ التي اقرها مجلس الوزراء تشكل إعفاء لأصحاب الثروات الموجودة في الخارج من الضريبة النتيجة عن الأرباح والايرادات المتأتية منها تجاه الدولة اللبنانية. بينما يستمرون في الإقامة بشكل رسمي في لبنان ويتجنبون تكليفهم بالضرائب بالخارج بسبب هذه الإقامة. كما تضمنت المادة نفسها عفواً عاماً لهؤلاء من التهرب الضريبي. وكان مجلس الوزراء قد عمد إلى تعديل المادة 26 من المشروع ال مذكور، فيما كانت وزارة المالية تشددت على العكس من ذلك تماماً في تذكير بالمترتبات والنتائج القانونية والمالية الخطرة لأي تقاعس أو إخلال في تنفيذ الموجبات الضريبية ومنها الملاحقات الجزائية والحجز عىل الممتلكات و الاموال. واللافت أن هذا الإعفاء الذي يشمل ضرائب طائلة يأتي في الفترة التي الدولة هي بأمس الحاجة فيها إلى تأمين موارد تمكنها من إعادة سير مرافقها العامة ومواجهة الأزمة المالية والإقتصادية.
اقرأ -
08.24.23
من أجل تحقيق موحد ومركزي في ملف التدقيق الجنائي
في بيان مشترك مع المفكرة القانونية، مبادرة سياسات الغد، كلنا إرادة، وALDIC، نسلط الضوء على التقرير التمهيدي الذي أصدره Alvarez & Marsal حول ممارسات مصرف لبنان وأهميته كخطوة حاسمة نحو تعزيز الشفافية. ويكشف هذا التقرير عن غياب الحوكمة الرشيدة، وقضايا محاسبية، وخسائر كبيرة. إن المطلوب اليوم هو الضغط من أجل إجراء تدقيق جاد وموحد ومركزي ونشر التقرير رسمياً وبشكل كامل.
اقرأ -
07.27.23
المشكلة وقعت في التعثّر غير المنظّم تعليق دفع سندات اليوروبوندز كان صائباً 100%
-
05.17.23
حشيشة" ماكينزي للنهوض باقتصاد لبنان
-
01.12.23
وينن؟ أين اختفت شعارات المصارف؟
-
10.12.22eng
فساد في موازنة لبنان
سامي عطاالله, سامي زغيب -
06.08.22eng
تطويق الأراضي في أعقاب أزمات لبنان المتعددة
منى خشن -
05.11.22eng
هل للانتخابات في لبنان أهمية؟
كريستيانا باريرا -
05.06.22eng
الانتخابات النيابية: المنافسة تحجب المصالح المشتركة