The Policy Initiative

  • eng
    • share
  • subscribe to our mailing list
    By subscribing to our mailing list you will be kept in the know of all our projects, activities and resources
    Thank you for subscribing to our mailing list.
02.24.26

الحرب المستمرّة: إنذارات إسرائيلية لـ 13 قرية منذ بداية العام ومئات الوحدات المتضرّرة

إيناس شرّي

منذ مطلع العام، وجّهت إسرائيل إنذارات لمبانٍ في 13 قرية في جنوب لبنان والبقاع. أعقبت الإنذارات غارات ألحقت أضرارًا بمئات الوحدات السكنية والتجارية، وتسبّببت بخسارة عشرات العائلات منازلها، في ظل استجابة رسمية محدودة لم يملأ فراغها التضامن الأهلي الذي شكّل الملاذ الأوّل للمتضرّرين.

طالت الاستهدافات بلدات لم تُقصف حتى خلال العدوان الإسرائيلي؛ تسعة في الجنوب، بينها ثلاثة في قضاء صيدا (الخرايب، قنّاريت، كفرحتى)، وخمسة في النبطية (عين قانا، أنصار، الكفور، جرجوع، كفرتبنيت)، وواحدة في جزين (أنان)، إضافة إلى أربعة في البقاع (سحمر، مشغرة، عين التينة، المنارة).

هذه الإنذارات، التي سبق أن وصفتها "المفكرة القانونية" بأوامر تهجير تحوّلت إلى أداة لترهيب المدنيين وستر الجرائم بدل أن تكون وسيلة لحمايتهم من العمليات العدائية، تندرج ضمن سياق الاعتداءات الإسرائيلية المستمرّة على لبنان رغم إعلان وقف الأعمال العدائية، وفي إطار استكمال مسار تهجيرها لسكان الجنوب، ولا سيما القرى الحدودية، عبر منع العودة وتفجير المنازل.

ليست هذه الإنذارات خبرًا عابرًا ينتهي بانتهاء الاستهداف، هي سياسة لها أثر على هذه القرى وناسها، لذلك، كان لا بد من توثيق حجم الضرر الذي خلّفته، وخيارات العائلات التي فقدت منازلها.

يُشار إلى أنّ هذا التوثيق لا يشمل أضرار الغارات الإسرائيليّة التي استهدفت يوم الجمعة الماضي، مبان في بلدة رياق وبدنايل وتمنين التحتا، والتي أدّت إلى استشهاد 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح حسب حصيلة وزارة الصحّة، والتي سنعمل عليها في مادة منفصلة.

أضرار وعشرات العائلات بحاجة إلى مأوى

أدّت الغارات التي تبعت إنذارات أصدرها الجيش الإسرائيلي، في الجنوب حسب مجلس الجنوب، إلى تضرّر 1286 وحدة، منها 113 تحتاج إلى هدم كلّي و17 هدم جزئي و1156 إلى ترميم. لتضاف إلى "أكثر من 1500 وحدة سكنية تضرّرت في عام 2025، بين أضرار جسيمة وأخرى جزئية، من دون احتساب أضرار الوحدات السكنيّة في قرى الحافّة الأماميّة التي يتعذّر الكشف عليها حاليًا" حسب ما أشار مصدر في "جهاد البناء" لـ "المفكرة".

أمّا في البقاع فقد أدّت الغارات التي تلت الإنذارات، إلى تضرّر أكثر من 110 وحدات سكنيّة منها أكثر من 27 وحدة دُمرت بالكامل.

ففي مشغرة دمّرت الغارات مبنيين بالكامل يتكوّنان من 16 وحدة سكنيّة، حسب ما أوضح رئيس البلدية إسكندر بركة لـ "المفكرة". وفي سحمر التي تعرّضت لاستهدافين دمّرت إسرائيل 6 وحدات سكنيّة بالكامل فضلًا عن تضرّر حوالي 18 وحدة أخرى حسب رئيس البلدية محمد الخشن. وفي بلدة المنارة أدّى الاستهداف إلى تضرّر 70 وحدة سكنيّة بينها 5 وحدات دُمّرت بالكامل حسب رئيس البلدية منير أبو شاهين.

أعنف الاستهدافات كانت في 21 كانون الثاني 2026، حين وجّه العدو الإسرائيلي إنذارات إلى كلّ من قنّاريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار.

في بلدة أنصار، يوضح رئيس البلديّة محسن عاصي لـ "المفكرة" أنّ الاستهداف تسبّب بأضرار كبيرة، فهو كان "أوّل استهداف لوسط القرية، وفي الشارع العام في السوق التجاري"، وطالت الأضرار 100 وحدة سكنيّة بشكل جزئي، ودمّرت الغارات منزلين بشكل كامل فضلًا عن تضرّر 90 محلًا ومؤسسة تجاريّة بشكل جزئي أو متوسط، و2800 لوح طاقة شمسية.

أمّا في بلدة الكفور، فأدّت الغارات إلى تضرّر 110 وحدة سكنيّة بشكل جزئي و9 وحدات بشكل كبير باتت معه غير قابلة للسكن و4 وحدات دمّرت كليًّا، بحسب ما يوضح رئيس البلدية خضر سعد لـ "المفكرة".

وفي بلدة الخرايب أشار رئيس البلديّة حسّان الدر لـ "المفكرة" إلى أنّ الاستهداف أدّى إلى تضرّر 3 مبانٍ تضمّ 10 وحدات سكنيّة لم تعد جميعها قابلة للسكن.

أمّا في بلدة جرجوع فقد دمّر الاستهداف مبنى مكوّنًا من 5 طوابق يضمّ 6 وحدات سكنية و3 محال ومستودع، فيما تضرّرت 63 وحدة سكنية مجاورة منها 13 باتت غير قابلة للسكن، كما أكّد رئيس بلديّتها محمد محيدلي.

وفي الثاني من شباط الحالي، استهدفت الغارات بلدتي عين قانا وكفرتبنيت، دمّرت الغارات في بلدة كفرتبنيت، حسب رئيس البلدية محمد فقيه، مبنى من 3 طوابق (ثلاث وحدات سكنية)، وأدّت إلى تضرّر 15 وحدة سكنيّة باتت غير قابلة للسكن، و20 وحدة بشكل جزئي. أمّا في عين قانا فقد أدّت الغارات إلى تدمير مبنى مؤلّف من وحدتين سكنيتين وثلاث محال تجارية، فضلًا عن أضرار كبيرة لسبع وحدات سكنيّة مجاورة، وأضرار بسيطة لـ 145 وحدة أخرى، حسب رئيس البلديّة حسين حنينو.

استجابة خجولة من الحكومة وتضامن أهلي

يطرح حجم الضرر الذي أصاب هذه القرى سؤالًا أساسيًا عمّا إذا كانت قد شهدت نزوحًا بعد الغارات، وعن الاستجابة الحكومية وعن أي خطّة مطروحة أو يتم العمل عليها في حال توسّع نطاق الإنذارات أو تكرارها.

يؤكّد جميع رؤساء البلديات الذين تواصلنا معهم أنّ العائلات التي خسرت منازلها لم تخرج من قراها وتراوحت خيارات السكن لديها بين: العيش في منازل بديلة مستأجرة أو عند أقارب أو مُقدّمة في القرية نفسها، إلّا في حالات فردية قليلة جدًا.

وفي ما خصّ الاستجابة، يتحدّث رؤساء البلديّات بشكلّ أساسي عن تكافل بلدي أهلي داخل البلدة لإيواء الناس الذين تضرّرت أو دُمّرت منازلهم عبر فتح أهل البلدات منازلهم أو المساعدة في إيجاد مسكن بديل فضلًا عن الدعم كلّ حسب قدرته.

في بلدة كفرتبنيت مثلًا، أطلقت البلدية حملة تضامن استطاعت من خلالها تأمين بعض الأثاث وأدوات كهربائيّة للمتضررين، وكذلك في بلدة جرجوع قدّم صاحب منتجع في البلدة مأوى مؤقتًا. هذا التكافل لم يكن مشهدًا استثنائيًا ففي كلّ بلدة تحدّثنا فيها مع الناس ورؤساء البلديات كان التكافل والتضامن المستجيب الأوّل لهؤلاء الناس.

إلّا أنّ هذا التكافل على أهميّته، لا يستطيع أن يحلّ مكان استجابة الدولة بطبيعة الحال ولا يجب أن يكون بديلًا عنها، إذ إنّه لن يضمن حلولًا طويلة الأمد لهذه العائلات "فمن قدّم منزلًا لقريب مسافر له، سيحتاجه عند عودة القريب، ومن تبرّع اليوم قد لا يستطيع التبرّع غدًا" يقول أكثر من رئيس بلديّة لـ "المفكرة".

أشار معظم رؤساء البلديّات إلى أنّه كانت هناك استجابة رسميّة ولكنّها "نقطة في بحر ما يلزم الناس" كما قال رئيس بلدية جرجوع لـ "المفكرة" وكما اعتبر معظم رؤساء البلديات الذين تحدّث بعضهم عن تواصل من الهيئة العليا للإغاثة ووزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الجنوب وغرف الكوارث في المحافظات.

وفي هذا الإطار أوضح مصدر في رئاسة الحكومة لـ "المفكرة" أنّ الحكومة تستجيب عبر الهيئة العليا للإغاثة ووحدة إدارة الكوارث التي كانت جاهزة لمساعدة السلطات المحليّة مشيرًا إلى أنّ هناك جهوزيّة لمتابعة أي تطوّرات.

وأوضح رئيس الهيئة العليا للإغاثة بسّام نابلسي لـ "المفكرة" أنّ الهيئة بدأت بتقديم بدل إيواء للمتضرّرين من الاستهدافات الأخيرة، استنادًا إلى لوائح البلديات، بقيمة ألف دولار تُغطّي ثلاثة أشهر إيواء لمن دمّر منزله، إضافة إلى فرشات وأغطية ومساعدات غذائية طارئة، لأنّ الناس خرجت من بيوتها ولم تتمكّن من إخراج أيّ شيء معها. وأشار نابلسي إلى أنّ الهيئة كانت قد قدّمت بدل إيواء أيضًا لنحو 140 عائلة تضرّرت من الضربة الأخيرة على الضاحية عشية عيد الأضحى في شهر حزيران الماضي، مؤكّدًا أنّه جرى رصد اعتماد في الموازنة تحسّبًا لضربات أخرى "نأمل ألّا تحصل".

من جهتها أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيّد لـ "المفكرة" أنّ مندوبي الوزارة زاروا العائلات المتضررة من الضربات الأخيرة، سواء في منازلها الأساسية أو البديلة، وقدّمت الوزارة مساعدة مالية لمرة واحدة تتراوح بين 100 و145 دولارًا لعدد من هذه العائلات.

وأوضحت الوزيرة أنّ الوزارة تنسّق مع البلديات لمساعدة العائلات على التسجيل في برنامج "أمان" المخصّص للأسر الأكثر فقرًا عند فتح التسجيل، وأنّها خصّصت دعمًا للنازحين نتيجة الحرب الإسرائيلية بلغت قيمته نحو 20 مليون دولار حتى نهاية عام 2025، استفادت منه حوالي 30 ألف عائلة.

ما تحدّثنا عنه من استجابة رسميّة لا يُمكن حتّى وصفه بالخجول، فما قدّم وهو لم يشمل جميع المتضررين (الهيئة قدّمت فقط بدل إيواء لمن دمّر منزله بالكامل، وهناك عائلات ولاسيّما في البقاع لم تحصل على بدل إيواء بعد) ولا يعوّض عمّا خسره الناس ولا يضمن لهم سكنًا بديلًا، أمّا التكافل على أهميّته فهو لا يُمكن أن يحلّ مكان دور الدولة التي يُردّد الناس عتبهم عليها لتركهم مواجهة مصيرهم وحدهم.

البيوت ليست أرقامًا

من قنّاريت إلى كفرحتى وأنصار مرورًا بجميع القرى المستهدفة، تختلف قصص الناس بتفاصيلها، ولكنّها تروي قصة واحدة، دائرة حمراء قرّرت إسرائيل تحذيرها ومن ثمّ استهدافها، وعائلات تترك منازلها وراءها على عجل وهي تعرف بأنّها حين تعود لن تجدها، بيوت لن يعوّض شيء عنها، واستهداف يعني رحلة بحث عن مأوى واستقرار.

فيصل: يومه الأوّل في بيته كان الأخير

قرية قنّاريت، الواقعة في قضاء صيدا، لم تكن يومًا على خارطة القصف. لم تُستهدف خلال الحرب الأخيرة التي استمرّت شهرًا و26 يومًا، ولم تشهد نزوحًا كبيرًا، بل كانت ملاذًا لعائلات نزحت من قرى حدوديّة. وكان يُفترض أن تكون أكثر أمانًا بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، وهذا ما لم يحصل.

علي فيصل خسر منزله في تاريخ 21/1/ 2026 أي بعد أكثر من عام على ما يُفترض أنّه انتهاء الحرب وانتفاء الحاجة للنزوح. فيصل خسر منزلًا أمضى أربع سنوات يجهّزه زاويةً زاوية، زُفّ إليه عريسًا ليلًا، وغادره في اليوم التالي لا يحمل سوى أوراقه الثبوتيّة، خرج مُسرعًا عارفًا أنّه لن يعود.

هكذا لخّص فيصل الذي يُقيم حاليًا وزوجته في بيت والدته قصّته معتبرًا أنّ لا شيء يُمكن أن يُعبّر عمّا حدث معه، إذ في اليوم الذي من المفترض أن يكون بداية جديدة خسر منزله وتعبه ووجد نفسه مضطرًا للبدء من الصفر.

جهاد: "كنت أريد أن ينتهي الأمر سريعًا"

'منزلي كل ما أملكه، عدت من الكويت لأبنيه ولأكون بين أهلي وناسي، ودمّرته إسرائيل في لحظة'. هكذا يبدأ جهاد منصور حديثه عن البيت الذي خسره في بلدة أنصار والذي يُقيم فيه منذ عودته إلى قريته عام 2008، بعد سنوات من الغربة. منزل من ثلاثة طوابق يسكن ابنه في أحدها، أصبح هدفًا للاحتلال الإسرائيلي، ودمّره في لحظات.

يصف منصور لحظات الإنذار قائلًا: "كنّا صائمين، وما أن جلسنا على طاولة الإفطار حتى قال لي أحد أقاربي إنّ هناك إنذارًا لقريتنا وبدأ يذكر أماكن قريبة من منزلي. نظرت إلى الهاتف، ووجدت بيتي ضمن الدائرة الحمراء، الهدف كان بيتي".

خرج جهاد ومن كان معه في المنزل سريعًا، تركوا كلّ شيء خلفهم، أوصل عائلته عند أقاربه وعاد يقف ينتظر استهداف المنزل، "كنت أريد أن ينتهي الأمر سريعًا، أعرف أنّه سيدمّر ولا أطيق الانتظار، كان الطقس باردًا، شعرت وكأنني أقول فليدمّر بسرعة وأعود من الشارع البارد".

خلال حديثه يُكرّر جهاد أنّ أهله وناسه لم يتركوه وأنّ تعاطف أبناء القرية كان كبيرًا جدًا إلى حد شعر معه بالاحتضان. "الناس لم تتركني، منذ اللحظة الأولى قدّموا لي بيوتهم، تواصلوا معي، أحضروا أيّ شيء يظنون قد أحتاجه كشخص فقد منزله، هؤلاء الناس الذين عدت من الغربة لأكون بينهم، وسأبقى" يقول.

اليوم، يعيش منصور مع عائلته مؤقّتًا في بيت قريبه المسافر بانتظار أن يستأجر منزلًا في القرية أيضًا. "بيتي بيت مدني، طلبت كشف الجيش اللبناني، عندنا سكاكين مطبخ، هل هي سلاح؟ الدولة غائبة، والناس متروكة وهذا أكثر ما يؤلمنا" يقول.

لورا: سأبني بيتي من جديد

في بلدة كفرحتى، التي استُهدفت مرّتين هذا العام في 5 و11 كانون الثاني، خسرت لورا منزلها. لم تكن في البيت يومها. وصلها الإنذار، ثم شاهدت المبنى الذي يضم شقّتها يُقصف على الهواء مباشرة "شفناه مباشرة وصوّرناه".

بالنسبة للورا البيت مشروع عُمر، بدأ عام 2014 يوم اشترته وخطيبها على الخريطة وكانا خارج لبنان. سكنت لورا في المنزل العام 2022: "عملنا على تفاصيل كلّ زاوية، لو تمكّنت لأخذت كلّ ما فيه، كلّ ما فيه يعنيني" تقول.

عادت لورا في اليوم التالي للاستهداف، أرادت أن تنتشل أي شيء، صورة أو لعبة أو قطعة ملابس، لكن الجيش منعها لأنّ ما تبقى من المبنى غير آمن، وكان الأصعب عليها سؤال ابنها (8 سنوات) عن أغراضه "كتير صعب لمّا يسألك ابنك عن أغراض يسمّيها بالاسم، أوّل ما فعلته في البيت الجديد اشتريت غرفة نوم له ولأخيه، كي أشعرهما بالأمان في ظلّ ما حصل، بالاستقرار بعدما اضطررنا أن نغيّر بيتًا ومنطقة وبالتالي مدرسة".

في حزيران الماضي، استأجرت لورا وزوجها منزلًا في بيروت، لم ينتقلا إليه، تركاه كجزء من خطة طوارئ في حال توسّعت الحرب "ما كان بدي إنقل عفشي، ولا أنا إنقل عليه، ما بدي أترك الضيعة، بس هلأ اضطريت" تقول.

اليوم باتت لورا غير قادرة نفسيًا على زيارة القرية "ما بدّي أمرق من حد بيتي" تقول ولكنّها في الوقت نفسه تنتظر أن يرفع الردم وتتمكن من إعادة بناء بيتها "سأعود إليه وإلى القرية التي أحبّها بالتأكيد".

أرقام مجلس الجنوب

وقد أصدر مجلس الجنوب أمس الخميس جدولًا يضمّ نتيجة مسح الأضرار للغارات في الجنوب منذ بداية العام، أدّت الغارات التي تبعت إنذارات أصدرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إلى تضرّر 1286 وحدة، منها 113 تحتاج إلى هدم كلّي و17 هدم جزئي و1156 إلى ترميم.

"تم تحرير هذا المقال في إطار مشروع "مرصد إعادة الإعمار" الذي تنفّذه المفكّرة القانونية بالتعاون مع مبادرة سياسات الغد، استديو أشغال عامة، ومختبر المدن – بيروت."


More periodicals

view all
Search
Back to top