- eng
-
- share
-
subscribe to our mailing listBy subscribing to our mailing list you will be kept in the know of all our projects, activities and resourcesThank you for subscribing to our mailing list.
بعد مرور عام: حكومة نوّاف سلام، قراءة من خلال وثائقها

لم ترث الحكومة اللبنانيّة الجديدة صفحةً بيضاء، بل تسلّمت دولةً كانت قد أُفرغت من قدراتها، ثمّ تعرّضت مجدّدًا لضربة قاسية. فمنذ عام 2019، أدّى الانهيار الماليّ إلى تآكل القدرة الشرائيّة، واحتجاز المدّخرات، وإبقاء الخدمات العامّة تعمل بالحدّ الأدنى. ثمّ جاءت حرب عام 2024 لتضيف عبئًا ثانيًا لا مفرّ منه: إعادة إعمار المنازل والطرق والمدارس، والعمل البطيء على ترميم الحياة الاجتماعيّة من جديد.
تولّى مجلس وزراء نوّاف سلام مهامّه في ظلّ ما كان يُعدّ، في لبنان، هامشًا متاحًا للانطلاق. فقد كانت هذه الحكومة أوّل حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة بعد سنوات من المراوحة في تصريف الأعمال، وتشكّلت وسط خريطة قوى متغيّرة. كان حزب الله قد ضعف بما يكفي ليفقد حقّ النقض القديم الذي كان يمارسه على مستوى النظام بأسره. أمّا الجهات الدوليّة الفاعلة، فكانت أكثر تشدّدًا في مطالبها، وأكثر تركيزًا على نحو ضيّق على الأمن والامتثال الماليّ. وكانت النخب الماليّة في لبنان أقلّ قدرة على عرقلة كلّ شيء، غير أنّها ظلّت واسعة الصلات، والأشدّ مقاومةً للإصلاحات التي تهدّد الثروة وتحميل المسؤوليّة. وتكتسب هذه الخلفيّة أهمِّيَّتها لأنّها تجعل سجلّ السنة الأولى يبدو أقلّ شبهًا بمجموعة من التناقضات، وأكثر اقترابًا من نمط محدّد: الإصلاح الانتقائيّ.
قدّم البيان الوزاريّ مؤشّرًا مبكّرًا إلى كيفيّة تحرّك الحكومة داخل هذا المشهد. فقد خُصّص ما يقرب من نصف الوثيقة للأمن والجغرافيا السياسيّة، بما يعكس سياق ما بعد الحرب وأولويّات الجهات الدوليّة الفاعلة. وفي المقابل، صيغت قضايا التعافي الاقتصاديّ، والحماية الاجتماعيّة، وإعادة الإعمار، في صورة التزامات عامّة لا في إطار برنامج متسلسل. والأبرز أنّ البيان تجنّب السؤال التوزيعيّ المركزيّ في لبنان: مَن ينبغي أن يتحمّل خسائر الانهيار الماليّ؟ وكانت النتيجة نصًّا مصمّمًا للحفاظ على هامش الحركة السياسيّة وإدارة التوقّعات، لا نصًّا يُلزم الحكومة بمسار واضح للتعافي.1
بعد مرور عام، أعادت الحكومة، بوضوح، تنشيط السلطة التنفيذيّة وزادت إنتاجها، غير أنّ هذا الإنتاج تركّز على الإدارة الروتينيّة وعلى مجموعة ضيّقة من ملفّات الإصلاح، بدلًا من بناء إطار واسع للتعافي. فقد تحرّكت الحكومة حيث كانت التوقّعات الخارجيّة أكثر وضوحًا، والمقاومة المحلِّيَّة قابلة للإدارة، وتحرّكت بوتيرة أبطأ حيث كان التعافي يفرض إعادة التوزيع، والمساءلة، وإعادة بناء المؤسّسات.
ولتقييم ما قامت به هذه الحكومة فعليًّا، يتناول هذا التحليل القوانين والمراسيم التي أقرّتها، والتوازن بين الإدارة الروتينيّة والإجراءات التي تغيّر قواعد العمل، والموضوعات التي عادت مرارًا إلى جدول أعمال مجلس الوزراء خلال الأيّام المئة الأولى من عمله.
القوانين ومشاريع القوانين والمراسيم، بعبارات مبسّطة
يمكن فهم عمل الحكومة على نحو أفضل من خلال ثلاث وثائق.
مشاريع القوانين هي مقترحات يقرّها مجلس الوزراء ويرسلها إلى مجلس النوّاب. وهي مؤشّر مفيد لأنّها تُظهر ما تكون الحكومة مستعدّة للدفاع عنه علنًا، وما تعتقد أنّه قادر على الصمود في مسار التفاوض التشريعيّ. كما تُظهر المجالات التي تحاول الحكومة فيها تغيير القواعد، لا مجرّد إدارة الوضع القائم.
أمّا القوانين فهي تلك المشاريع بعد أن يقرّها مجلس النوّاب. وهي الشكل الأكثر ديمومة للإصلاح، لأنّها تغيّر الإطار القانونيّ للدولة.
والمراسيم هي القرارات المنشورة الصادرة عن السلطة التنفيذيّة. وهي تترجم عمل الحكومة إلى إجراءات يوميّة. فهي تعيّن المسؤولين، وتجيز التحويلات الماليّة، وتصدر التراخيص، وتقبل مساهمات المانحين، وتضع القوانين موضع التنفيذ. وتنقسم المراسيم إلى نوعَين رئيسيَّين:
- المراسيم الإداريّة، وهي تعليمات تشغيليّة روتينيّة، تحافظ على استمرار عمل الدولة.
- المراسيم التنظيميّة، وهي أقرب إلى وضع القواعد، إذ تحدّد إجراءات وشروطًا ملزمة ترسم كيفيّة عمل السياسات على أرض الواقع.
تصدر كلّ دولة قرارات إداريّة بشكل يفوق القرارات التنظيميّة، وهذا أمر طبيعيّ. لكنّ المهمّ هو حجم القدرة التي تستخدمها الحكومة لتغيير القواعد، والغرض الذي تستخدمها من أجله، وما تكشفه أنشطتها الروتينيّة عن أولويّاتها.
ما تكشفه الأيّام الـ200 الأولى: نشاط أكبر، يغلب عليه الحفاظ على القائم
في الأيّام المئتَين الأولى، وبالمقارنة مع حكومة نجيب ميقاتي غير المكلّفة بتصريف الأعمال، بوصفها معيارًا للمقارنة، أصدرت حكومة سلام نصوصًا ملزمة يفوق عددها تلك الصادرة خلال حكومة ميقاتي، ما يشير إلى أنّ النشاط التنفيذيّ عاد فعلًا (1,028 مقابل 482). غير أنّ السؤال الجوهريّ يكمن في الآتي : فيمَ استُخدم هذا الإنتاج الأكبر؟ فقد كان نحو 94% من المراسيم إداريًّا، مقارنةً بـ83% في عهد ميقاتي. ولا يعني ذلك أنّ الإصلاح كان غائبًا. لكن، في حين ازداد نشاط الحكومة، ولا سيّما في الإدارة اليوميّة، لم يُترجَم هذا الارتفاع إلى توسّع مماثل في الإجراءات التنظيميّة أو في الإجراءات التي تغيّر قواعد العمل.
إنّ مضمون العمل الروتينيّ كاشفٌ في هذا السياق. فقد تركّزت المراسيم الإداريّة حول خمس وظائف مألوفة: إصدار التراخيص، وإجازة التحويلات الماليّة، والموافقة على المساهمات، وإجراء التعيينات، واتّخاذ قرارات منح الجنسيّة. وفي إدارة هشّة، يكون قدر كبير من ذلك لا مفرّ منه. غير أنّ الروتين نفسه يظلّ حاملًا بصمةً سياسيّة، لأنّ تركيبته تتغيّر.
وتقدّم التراخيص مثالًا واضحًا على ذلك. ففي البداية، لم تكن تشكّل سوى نحو 2.5% من المراسيم الإداريّة. وبحلول أواخر تشرين الأوّل، ارتفعت نسبتها إلى 18%. ومن هذه التراخيص، صدر 73% لشركات تجارة الأسلحة والمؤسّسات المرتبطة بالصيد، تلتها المدارس والجامعات بنسبة 18%، من بين جهات أخرى. ولا يشكّل هذا الارتفاع دليلًا على وجود فضيحة، لكنّه قد يشير إلى السرعة التي تميل بها الشبكات الإداريّة الزبائنيّة إلى إعادة فرض نفسها، ما إن تتلاشى فترة ضبط النفس الأوَّليّة.
وتحكي التحويلات الماليّة قصّة مشابهة. فقد كانت التحويلات من الاحتياطيّ أقلّ بروزًا ممّا كانت عليه في عهد ميقاتي، وأكثر تركيزًا على أجهزة الدولة الأساسيّة. ومع ذلك، ازداد وزنها، وذهبت إلى حدّ كبير لتمويل تكاليف متكرّرة، مثل التقديمات، والصيانة، وبدلات الإيجار، بدلًا من المعالجات البنيويّة. وفي دولة مأزومة، غالبًا ما ينحصر الدور الذي تؤدّيه التحويلات في هذه الغاية: فهي تُبقي المؤسّسات قائمة، ولا تعيد بناءها. وكانت التحويلات تشكّل سابقًا 7% من إجمالي النصوص؛ أمّا الآن فباتت تشكّل 11%، أي 102 مليون دولار حاليًّا مقابل 32 مليون دولار سابقًا، منها 23% للجيش، و18% لمجلس الجنوب، و17% للجامعة اللبنانيّة، من بين جهات أخرى.
ومع ذلك، برز جانب إيجابيّ قابل للقياس: ثقة المانحين. فقد حصلت الحكومة على نحو 109 ملايين دولار من المساهمات لصالح الدولة، مقارنةً بـ2.3 مليون دولار في عهد ميقاتي، وقد تركّزت في الوظائف الأساسيّة، ولا سيّما الجيش اللبنانيّ، الذي نال نحو 80 مليون دولار، إلى جانب مؤسّسات المياه، ومؤسّسة كهرباء لبنان، والدفاع المدنيّ؛ وهذا رصيد سياسيّ حقيقيّ. كما أنّه يُظهر ضيق مجموعة الأولويّات التي يتركّز عليها الدعم الخارجيّ. فالمانحون أكثر استعدادًا لتمويل الأمن والاستمراريّة الأساسيّة، فيما نراهم يتجنّبون تمويل العمل المكلِف والحسّاس سياسيًّا، المتعلّق ببناء دولة إعادة الإعمار.
ما عاد إليه مجلس الوزراء مرارًا وتكرارًا: الأولويّات كما يكشفها التكرار
تُظهر المراسيم كيف تعمل الدولة يوميًّا، أمّا تكرار البنود على جداول أعمال جلسات مجلس الوزراء، فيُظهر ما تتعامل معه الحكومة بوصفه أولويّة، فيما تُظهر مشاريع القوانين ما تعتقد الحكومة أنّه قادر على الصمود في وجه التجاذب السياسيّ.
وبالنظر إلى جداول أعمال جلسات مجلس الوزراء المعلنة خلال الأيّام الـمئتَين الأولى، يتبيّن أنّ الحوكمة الاقتصاديّة الكلِّيَّة كانت الطاغية. فقد عادت موازنة عام 2026 إلى مجلس الوزراء تسع مرّات قبل إقرارها. ونوقش مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف على مدى أربع جلسات. كما تكرّر ملفّ «حصريّة السلاح» الأمنيّ ثلاث مرّات، وبلغ ذروته بتكليف الجيش وضع خطّة تنفيذيّة.
ولا تقلّ دلالةً عن ذلك الملفّاتُ التي لم تترسّخ على جدول الأعمال. فقد ظهرت إعادة هيكلة القطاع العامّ من دون حزمة مُتابعة؛ وظهرت الرقمنة من دون خارطة طريق تنفيذيّة؛ وطُرحت إصلاحات تعويضات نهاية الخدمة من دون مثابرة على متابعتها. والأبرز أنّ الإطار القانونيّ لإعادة الإعمار، على الرغم من أضرار الحرب والتركيز السياسيّ عليه، ظهر مرّة واحدة بوصفه نصًّا جرى تداوله، لا بوصفه بندًا حاكمًا ومتكرّرًا في جدول عمل الحكومة. وهذا يؤكّد أنّ إعادة الإعمار لم تنظّم إيقاع عمل الحكومة في مرحلته المبكرة.
هكذا تظهر الانتقائيّة في الممارسة. فبعض الملفّات يعود إلى الطاولة إلى أن يُنتج قرارات، فيما تظهر ملفّات أخرى ثمّ تتلاشى.
ما أنجزته الحكومة فعليًّا على صعيد الإصلاح
لا يقتصر سجلّ حكومة سلام على الجانب الإداريّ. فقد حرّكت مشاريع قوانين وأقرّتها، ولا سيّما في المسار الماليّ، وهي تعدّ أبرز الإصلاحات الملموسة المرتبطة بالأيّام الـمئتَين الأولى من عملها.2
ويبرز تدبيران بوصفهما تغييرَين في الإطار العامّ:
- تعديل قانون السرِّيَّة المصرفيّة لعام 1956، بما يوسّع نطاق وصول هيئات الرقابة والإنفاذ إلى السجلّات المصرفيّة.
- القانون رقم 23/2025 المتعلّق بإعادة تنظيم المصارف، والذي يضفي طابعًا رسميًّا على أدوات معالجة أوضاع المصارف.
وهذه تدابير ذات مغزى. فهي تغيّر البنية القانونيّة للشفافيّة وإعادة هيكلة القطاع المصرفيّ. كما أنّها تنسجم، على نحو وثيق، مع مسار الإصلاح في مرحلة ما بعد الحرب: الامتثال، وإتاحة الرؤية، والقواعد التي يتعرّف إليها الشركاء الخارجيّون بسرعة.
كما دفعت الحكومة قُدُمًا بمشروع قانون «الفجوة» (Gap)، وهو مشروع مهمّ لأنّه ينقل النقاش من المعالجات التقنيّة إلى سؤال مَن يتحمّل الخسائر. فهو لا يتجنّب التوزيع، بل يعيد توزيعه، ويبقى السؤال الأساسيّ: وفق أيّ شروط؟ لا يبدو مشروع القانون إطارًا للتعافي بقدر ما يبدو تسوية قابلة للعمل سياسيًّا: فهو يعتمد على موارد عامّة وشبه عامّة لسدّ فجوة أحدثها نموذج مصرفيّ خاصّ وفشل تنظيميّ؛ ويضع سقفًا للسداد النقديّ عند 100,000 دولار على مدى أربع سنوات، ويحوّل المبالغ المتبقِّية إلى أدوات طويلة الأجل؛ ولا يقرّ بما يكفي بالخسائر التي فُرضت فعلًا عبر سنوات من إدارة الأزمة بطرق غير رسميّة؛ ويتعامل مع المدّخرات الاجتماعيّة، بما في ذلك الصناديق الجماعيّة، بوصفها ودائع عاديّة؛ ويبدو ضعيفًا في ما يتعلّق بعمليّات التدقيق الملزِمة، واسترداد الأموال، وتحميل المسؤوليّة؛ ويسمح بجداول زمنيّة لإعادة الرَسْمَلَة، قد تُبقي مصارف غير قابلة للاستمرار على قيد الحياة، وتؤخّر عودة الائتمان.3
وفي قراءة متّزنة، يعزّز مشروع قانون «الفجوة» تفسير الإصلاح الانتقائيّ: فقد تحرّك الملفّ التوزيعيّ بصيغة تقلّل القطيعة مع الأطراف التي تملك حقّ النقض، وتنقل جزءًا كبيرًا من العبء إلى الخارج.
الموازنة: مكاسب إجرائيّة واستمراريّة بنيويّة
تعزّز موازنة عام 2026 النمط نفسه. فمن الناحية الإجرائيّة، تُحسّن هذه الموازنة بعض الممارسات التي سادت في السنوات الأخيرة. فقد قُدّمت في موعدها، وعُرضت بوصفها موازنة متوازنة، وخفّضت الاحتياطيّات على نحو حادّ، بنسبة 38%، إذ تراجعت الاحتياطيّات من 13% من الإنفاق في عام 2025 إلى نحو 5% في عام 2026. وهذا يُحسّن قابليّة قراءة الموازنة، ويحدّ من إمكانات إعادة التخصيص الاستنسابيّة. وهذه مكاسب حقيقيّة في الحوكمة الماليّة.
أمّا من الناحية الموضوعيّة، فلا تزال البنية مألوفة. إذ تعتمد الزيادة في الإيرادات، إلى حدّ كبير، على قنوات ضريبيّة تنازليّة: ضريبة القيمة المضافة بزيادة قدرها 439 مليون دولار، والضريبة على الأجور بزيادة قدرها 131 مليون دولار، أي بقفزة تبلغ 138%، من دون تحديد واضح لتغييرات في السياسات يمكن أن تولّد مثل هذه الطفرة في اقتصاد شديد الطابع غير النظاميّ. ولا تزال الضرائب التنازليّة تمثّل 86% من إجمالي الإيرادات الضريبيّة. كما يبقى الإنفاق خاضعًا لهيمنة كلفة العاملين، التي تبلغ نحو 60%، مع اضطلاع البدلات بالجزء الأكبر من عمليّة التعديل. ويرتفع الإنفاق الرأسماليّ إلى 630 مليون دولار، لكن من دون بند صريح لإعادة الإعمار يتناسب مع حاجات ما بعد الحرب. وترتفع موازنة الجيش من 808 ملايين دولار إلى 966 مليون دولار، غير أنّ معظم هذه الزيادة يذهب إلى الأجور والبدلات، فيما لا يرتفع الإنفاق الرأسماليّ إلّا بمقدار مليون دولار.4
حكم متوازن
بعد مرور عام، يمكن لحكومة نوّاف سلام أن تنسب إلى نفسها، بمصداقيّة، إنجازات حقيقيّة: فقد أعادت إيقاع عمل السلطة التنفيذيّة بعد سنوات من المراوحة؛ ودفعت قُدُمًا بأطر ذات مغزى في الحوكمة الماليّة؛ وحظيت بثقة أكبر من المانحين؛ وحسّنت بعض الإجراءات المتّصلة بالموازنة. وفي ظلّ الوضع الذي يعيشه لبنان، لا تُعدّ هذه المكاسب ثانويّة.
لكنّ سجلّ المخرجات، ولا سيّما خلال الأيّام المئتَين الأولى، يُظهر الحدود أيضًا: حكومة تغلب على نمط عملها الإدارة الروتينيّة، كما هي الحال في أيّ دولة، لكن بصورة أكثر وضوحًا هنا؛ ويتركّز اهتمام مجلس وزرائها حول مجموعة ضيّقة من الملفّات، هي الموازنة، والمصارف، والأمن؛ أمّا خطوتها التوزيعيّة الأشدّ أثرًا، أي مشروع قانون الفجوة، فتخاطر بتقنين نقل أعباء مرحلة الأزمة بدلًا من تصحيحها على أساس الإنصاف والمساءلة. وفي الوقت نفسه، لا تزال حوكمة إعادة الإعمار والحماية الاجتماعيّة المؤسّسيّة محدودتَين نسبيًّا قياسًا بحجم الحاجة.
لا يعني الإصلاح الانتقائيّ غياب الإصلاح؛ إنّه إصلاح يتناسب مع خريطة القوى. والسؤال المطروح في السنة الثانية هو ما إذا كان يمكن لهذا المسار أن يتّسع: أي تحويل التنشيط الإداريّ إلى إطار لإعادة الإعمار، ونقل الحماية الاجتماعيّة من مجرّد إشارات إلى مؤسّسات، وصوغ تسوية للخسائر تحمي المجتمع أوّلًا، من دون إسقاط التوازن السياسيّ الذي يجعل أيّ حكم ممكنًا.
إعداد مبادرة سياسات الغد بالتعاون مع Heinrich Böll Stiftung (HBS). المقال يعبّر عن وجهة نظر كتابه وليس بالضرورة HBS.
1. عطاالله، س.، وزغيب، س. 2025. «البيان الوزاريّ اللبنانيّ: فرصة ضائعة في بوتقة الضبابيّة السياسيّة». مبادرة سياسات الغد ،24، شباط 2025، https://www.thepolicyinitiative.org/article/details/433/lebanon%E2%80%99s-ministerial-statement-a-lost-opportunity-wrapped-in-political-ambiguity?lang=en&src=init
2. تجدر الإشارة إلى أنّ قانون الفجوة الذي وافق عليه مجلس الوزراء تجاوز فترة امئتَي يوم.
3. مبادرة سياسات الغد. 2025. "قانون الفجوة: تسويةٌ تحمي المصارف ويدفع كلفتها المجتمع". مبادرة سياسات الغد، https://www.thepolicyinitiative.org/article/details/500/the-gap-law-a-settlement-for-banks-paid-by-society
4. سعد، خ.، زغيب، س.، وعطاالله، س. 2025. "موازنة 2026 بين القيود والفرص: كيف يمكن لتغييرات بسيطة أن تحدث فرقًا حقيقيًّا". مبادرة سياسات الغد، 3 كانون الأوّل 2025، https://www.thepolicyinitiative.org/article/details/492/budget-2026-between-constraints-and-opportunities-how-small-corrections-can-make-a-real-difference
From the same author
view all-
02.05.25eng
أزمة لبنان بنيوية، لا وزارية
سامي زغيب, سامي عطاالله -
09.21.23
مشروع موازنة 2023: ضرائب تصيب الفقراء وتعفي الاثرياء
وسيم مكتبي, جورجيا داغر, سامي زغيب, سامي عطاالله -
10.12.22eng
فساد في موازنة لبنان
سامي عطاالله, سامي زغيب -
10.15.24eng
لا عدالة مناخية في خضمّ الحروب
منى خشن, سامي عطاالله -
06.14.24
عطاالله: التدّخل السياسي عقبة أمام تطوّر الإدارة العامة
سامي عطااللهمقابلة مع مدير مبادرة سياسات الغد الدكتور سامي عطاالله أكد أن "التدخل السياسي هو العقبة الرئيسية أمام تطور الإدارة العامة"، وشدد على أن دور الدولة ووجودها ضروريان جدًا لأن لا وجود للاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق من دونها"
اقرأ
More periodicals
view all-
05.06.26
2024–2026: Israeli Bombardment of Tyre: Where and What?
تالا علاء الدين, جنى نخال, ريان علاء الديننستقي هذا النَّصَّ من بحث أوسع عملنا عليه عن المدينة منذ 2023، وثَّقنا خلاله نسق القَصْف على أحيائها، وأضفنا رصداً للقَصْف الإسرائيلي خلال حرب 2026، في محاولة لقراءة توزُّع هذا القَصْف جغرافياً وتأثيراته على المدينة وأهلها. من هنا، يمثِّل إدراكنا لحجم هذه الخسائر وتوثيق أبعادها المختلفة نقطة انطلاق أساسية نحو أرشفة جرائم الاحتلال من جهة، ورسم مسار لتعافي المدينة بعد الحرب من جهة أخرى.
اقرأ -
03.26.26
بيان مشترك: كيف نحمي لبنان؟
تراكمت وتشابكت أزمات الداخل والخارج، بما يضعف مؤسسات الدولة اللبنانية ويهدّد الوحدة الوطنية بشكل كبير. وأمام هذا التحدّي المريع، تداعينا كمنظمات حريصة على وحدة الوطن بما يمثله بحكم تاريخه وتكوينه، لإصدار هذا البيان الذي يعكس تطلعاتنا من الدولة ويدق ناقوس الخطر إزاء الانزلاق إلى الهاوية.
اقرأ -
02.24.26
الحرب المستمرّة: إنذارات إسرائيلية لـ 13 قرية منذ بداية العام ومئات الوحدات المتضرّرة
إيناس شرّيمنذ مطلع العام، وجّهت إسرائيل إنذارات لمبانٍ في 13 قرية في جنوب لبنان والبقاع، أعقبتها غارات ألحقت أضرارًا بمئات الوحدات السكنية والتجارية، وتسبّببت بخسارة عشرات العائلات منازلها، في ظل استجابة رسمية محدودة. أعنف الاستهدافات كانت في 21 كانون الثاني 2026، حين وجّه العدو الإسرائيلي إنذارات إلى كلّ من قنّاريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار. في أنصار مثلًا، طالت الأضرار 100 وحدة سكنيّة بشكل جزئي، ودمّر منزلان بشكل كامل فضلًا عن تضرّر 90 محلًا ومؤسسة تجاريّة بشكل جزئي أو متوسط. في الكفور، أدّت الغارات إلى تضرّر 110 وحدة سكنيّة بشكل جزئي و9 وحدات بشكل كبير باتت معه غير قابلة للسكن و4 وحدات دمّرت كليًّا.
اقرأ -
02.23.26
زيادة بِيَد وضريبة باليَد الأخرى: الهندسة الطبقيّة لتمويل الأجور وشَرْعَنَة الجباية من لقمة العيش
خالد سعدما يجري اليوم لا يبدو إنصافًا بقدر ما يبدو مقايضةً قاسية: تُمنَح الزيادة على الورق، ثمّ تُستعاد عمليًّا عبر ضرائب تطال كلّ ما يشتريه الناس. وهكذا يُوضَع الموظَّف العامّ في مواجهة الفئات الأخرى المتضرّرة من الزيادات الضريبيّة، على الرغم من أنّه يخضع للعبء نفسه.” اقرأوا مقالنا الجديد عن سياسة الحكومة الضريبية لزيادة أجور القطاع العام. من كتابة الباحث في مبادرة سياسات الغد، خالد سعد.
اقرأ -
02.18.26
تهديد مستشفى صلاح غندور: كيف تحاول إسرائيل نزع الحماية عن المرافق الصحّية في الجنوب؟
حسين شعبانيُظهر هذا التحقيق أنّ المسألة لم تعد تتعلّق بقدرة مستشفى على الصمود، بل بحدود المقبول قانونيًا وسياسيًا. فإذا سُمح بأن ينزع الغطاء المدني عن مرفق صحي بالاتهام وحده، يصبح أي مستشفى قابلًا للتجريد من حمايته بالكلام. وبهذا، تثبّت إسرائيل أنّ العمل الطبي في الجنوب اللبناني تحت التهديد بات قاعدة، لا استثناء. تم تحرير هذا المقال في إطار مشروع "مرصد إعادة الإعمار" الذي تنفّذه المفكّرة القانونية بالتعاون مع مبادرة سياسات الغد، استديو أشغال عامة، ومختبر المدن – بيروت.
اقرأ -
12.19.25
المقالع تقضم الجبال: صناعة نظام اللاقانون
نزار صاغية, رين إبراهيمتضخّـم قطاع المقالع بعد عام 1990 بشكلٍ عشوائيّ، وتحوّل في معظمه إلى احتكارات تابعة لقوى نافذة تعمل خارج القانون. توثّـق هذه الورقة كيف تَشكّـل نظام اللاقانون في هذا القطاع، وما خلّفه من أضرار بيئيّة وماليّة واجتماعيّة، والدور الذي لعبته المواجهة القانونيّة–القضائيّة في إحداث أثر فعليّ على الأرض. ورقة بحثيّة من كتابة نزار صاغية ورين إبراهيم، ضمن مشروع “المناخ والأرض والحقّ” بالتعاون مع مبادرة سياسات الغد.
اقرأ -
11.21.25
وصفة لتبييض المسؤوليات في مجال الصرف الصحّي: الخلل في الصرف الصحي نظاميّ أيضًا
نزار صاغية, فادي إبراهيمتقدّم هذه الورقة خلاصةً دقيقة لتقرير ديوان المحاسبة الصادر في 27 شباط 2025 بشأن إدارة منظومة الصرف الصحّيّ في لبنان، مبيّنةً ما يعتريه من عموميّة وقصور، وما يكشفه ذلك من خللٍ بنيويّ في منظومة الرقابة والمحاسبة ومن الأسباب العميقة لتعثر محطّات معالجة الصرف الصحّي.
اقرأ -
04.24.25
اقتراح قانون إنشاء مناطق اقتصادية تكنولوجية: تكنولوجيا للبيع في جزر نيوليبرالية
المفكرة القانونية, مبادرة سياسات الغدتهدف هذه المسوّدة إلى تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل، غير أنّ تصميمها يصبّ في مصلحة قلّة من المستثمرين العاملين ضمن جيوب مغلقة، يستفيدون من إعفاءات ضريبية وكلفة أجور ومنافع أدنى للعاملين. وبالنتيجة، تُنشئ هذه الصيغة مساراً ريعيّاً فاسداً يُلحق ضرراً بإيرادات الدولة وبحقوق الموظفين وبالتخطيط الإقليمي (تجزئة المناطق). والأسوأ أنّ واضعي السياسات لا يُبدون أيّ اهتمام بتقييم أداء هذه الشركات أو مراقبته للتحقّق من تحقيق الغاية المرجوّة من المنطقة الاقتصاديّة.
اقرأ -
02.05.25eng
أزمة لبنان بنيوية، لا وزارية
سامي زغيب, سامي عطاالله -
10.15.24eng
لا عدالة مناخية في خضمّ الحروب
منى خشن, سامي عطاالله -
06.14.24
عطاالله: التدّخل السياسي عقبة أمام تطوّر الإدارة العامة
سامي عطااللهمقابلة مع مدير مبادرة سياسات الغد الدكتور سامي عطاالله أكد أن "التدخل السياسي هو العقبة الرئيسية أمام تطور الإدارة العامة"، وشدد على أن دور الدولة ووجودها ضروريان جدًا لأن لا وجود للاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق من دونها"
اقرأ -
10.27.23eng
تضامناً مع العدالة وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني
-
09.21.23
مشروع موازنة 2023: ضرائب تصيب الفقراء وتعفي الاثرياء
وسيم مكتبي, جورجيا داغر, سامي زغيب, سامي عطاالله -
09.09.23
بيان بشأن المادة 26 من مشروع قانون الموازنة العامة :2023
المادة ٢٦ من مشروع موازنات عام ٢٠١٣ التي اقرها مجلس الوزراء تشكل إعفاء لأصحاب الثروات الموجودة في الخارج من الضريبة النتيجة عن الأرباح والايرادات المتأتية منها تجاه الدولة اللبنانية. بينما يستمرون في الإقامة بشكل رسمي في لبنان ويتجنبون تكليفهم بالضرائب بالخارج بسبب هذه الإقامة. كما تضمنت المادة نفسها عفواً عاماً لهؤلاء من التهرب الضريبي. وكان مجلس الوزراء قد عمد إلى تعديل المادة 26 من المشروع ال مذكور، فيما كانت وزارة المالية تشددت على العكس من ذلك تماماً في تذكير بالمترتبات والنتائج القانونية والمالية الخطرة لأي تقاعس أو إخلال في تنفيذ الموجبات الضريبية ومنها الملاحقات الجزائية والحجز عىل الممتلكات و الاموال. واللافت أن هذا الإعفاء الذي يشمل ضرائب طائلة يأتي في الفترة التي الدولة هي بأمس الحاجة فيها إلى تأمين موارد تمكنها من إعادة سير مرافقها العامة ومواجهة الأزمة المالية والإقتصادية.
اقرأ -
08.24.23
من أجل تحقيق موحد ومركزي في ملف التدقيق الجنائي
في بيان مشترك مع المفكرة القانونية، مبادرة سياسات الغد، كلنا إرادة، وALDIC، نسلط الضوء على التقرير التمهيدي الذي أصدره Alvarez & Marsal حول ممارسات مصرف لبنان وأهميته كخطوة حاسمة نحو تعزيز الشفافية. ويكشف هذا التقرير عن غياب الحوكمة الرشيدة، وقضايا محاسبية، وخسائر كبيرة. إن المطلوب اليوم هو الضغط من أجل إجراء تدقيق جاد وموحد ومركزي ونشر التقرير رسمياً وبشكل كامل.
اقرأ -
07.27.23
المشكلة وقعت في التعثّر غير المنظّم تعليق دفع سندات اليوروبوندز كان صائباً 100%
-
05.17.23
حشيشة" ماكينزي للنهوض باقتصاد لبنان
-
01.12.23
وينن؟ أين اختفت شعارات المصارف؟
-
10.12.22eng
فساد في موازنة لبنان
سامي عطاالله, سامي زغيب -
06.08.22eng
تطويق الأراضي في أعقاب أزمات لبنان المتعددة
منى خشن -
05.11.22eng
هل للانتخابات في لبنان أهمية؟
كريستيانا باريرا -
05.06.22eng
الانتخابات النيابية: المنافسة تحجب المصالح المشتركة